الشيخ علي الكوراني العاملي

269

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

استعارة ، وذاك إن الإنسان إذا ارتكب ذنباً واستمرَّ عليه استجرَّه إلى معاودة ما هو أعظم منه ، فلا يزال يرتقي حتى يطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه . والاحتياط : استعمال ما فيه الحياطة أي الحفظ . والثاني : في العلم نحو قوله : أَحاطَ بِكل شَئ عِلْماً « الطلاق : 12 » وقوله عز وجل : إن الله بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ « آل عمران : 120 » وقوله : إن رَبي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ « هود : 92 » . والإحاطة بالشئ علماً : هي أن تعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيته وغرضه المقصود به وبإيجاده ، وما يكون به ومنه ، وذلك ليس إل الله تعالى . وقال عز وجل : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « يونس : 39 » فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب موسى عليه السلام : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « الكهف : 68 » تنبيهاً [ على ] أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشئ ، وذلك صعب إلا بفيض إلهي . وقوله عز وجل : وَظَنُّوا أنهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ « يونس : 22 » فذلك إحاطة بالقدرة ، وكذلك قوله عز وجل : وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ الله بِها « الفتح : 21 » وعلى ذلك قوله : إني أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ « هود : 84 » . حَيَفَ الحَيْفُ : الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين ، قال الله تعالى : أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « النور : 50 » أي يخافون أن يجور في حكمه . ويقال تَحَيَّفْتُ الشئ أخذته من جوانبه . حَاقَ قوله تعالى : وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « هود : 8 » قال عز وجل : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ « فاطر : 43 » أي لا ينزل ولا يصيب . قيل : أصله حَقَّ فقلب نحو : زَلَّ وزَال ، وقد قرئ : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ « البقرة : 36 » وأزالهما . وعلى هذا : ذَمَّهُ وذامَّهُ . حَوَلَ أصل الحَوْل : تغير الشئ وانفصاله عن غيره ، وباعتبار التغير قيل : حَالَ الشئ يَحُولُ حُؤُولًا . واستحال : تهيأ لأن يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حَالَ بيني وبينك كذا . وقوله تعالى : وَاعْلَمُوا إن الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « الأنفال : 24 » فإشارة إلى ما قيل في وصفه : يا مقلب القلوب والأبصار ، وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك . وقيل : على ذلك وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ « سبأ : 54 » وقال بعضهم في قوله : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « الأنفال : 24 » هو أن يهلكه ، أو يردَّه إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً . وحَوَّلْتُ الشئ فَتَحَوَّلَ : غيَّرته ، إما بالذات وإما بالحكم والقول . ومنه : أَحَلْتُ على فلان بالدين . وقولك : حوَّلت الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى . وفي المثل : لو كان ذا حيلة لتحول ، وقوله عز وجل : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا « الكهف : 108 » أي تحوُّلاً . والحَوْلُ : السَّنة ، اعتباراً بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها ، قال الله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « البقرة : 233 » وقوله عز وجل : مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « البقرة : 240 » ومنه : حَالَتِ السنة تَحُولُ ، وحَالَتِ الدار : تغيرت ، وأَحَالَتْ وأَحْوَلَتْ : أتى عليها الحول ، نحو : أعامت وأشهرت . وأَحَال فلان بمكان كذا : أقام به حولاً ، وحَالَتِ الناقة تَحُولُ حِيَالًا : إذا لم تحمل ، وذلك لتغيُّر ما جرت به عادتها . والحالُ : لما يختصُّ به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في